هذا قال القائل:
إذا ما وصفت امرءاً لامرئ فلا تغل في وصفه واقصد
فإنَّك إن تغل تغل الظنونُ فيه إلى الأمد الأبعد
فينقص من حيث عظمته لفضل المغيب عن المشهد
وأمر آخر: وهو ظن المسمَّى واعتقاده في نفسه أنه كذلك، فيقع في تزكية نفسه وتعظيمها وترفعها على غيره، وهذا هو المعنى الذي نهى النبي ﷺ لأجله أن تُسمى ((برَّة)) وقال: ((لا تُزكوا أنفسكم الله أعلم بأهل البر منكم)) .
وعلى هذا فتره التسمية بـ: التقي، والمتقي، والمطيع، والطائع، والراضي، والمحسن، والمخلص، والمنيب، والرشيد، والسديد. وأما تسمية الكفار بذلك، فلا يجوز التمكين منه، ولا دُعاؤهم بشيء من هذه الأسماء، ولا الإخبار عنهم، والله ﷿ يغضب من تسميتهم بذلك.
فصل
وأما الكنية فهي نوع تكريم للمكني، وتنويه به كما قال الشاعر:
أكْنيه حين أُناديه لأُكرمه ولا أُلقبه والسوءةُ اللقبُ
وكنى النبي ﷺ صُهيباً بأبي يحيى، وكنى علياً ﵁ بأبي تراب، مع كنيته بأبي الحسن، وكانت أحب كنيته إليه، وكنى أخا أنس بن مالك وكان صغيراً دون البلوغ بأبي عُمير.
وكان هديه ﷺ تكنية من له ولد، ومن لا ولد له، ولم يثبت عنه أنه نهى عن كًنية إلا الكنية بأبي القاسم، فصح عنه أنه قال: ((تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي)) . فاختلف الناس في ذلك على أربعة أقوال - فذكرها، ثم قال -:
وقد كره قوم من السلف والخلف الكنية بأبي عيسى، وأجازها آخرون، فروى أبو داود عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب ﵁ -