العلة الأولى.
ثم انتقلت هذه العبارات وأمثالها إلى كتابات بعض المعاصرين الذين يعتملون التوسع في الأُسلوب، فأطلقوا هذا العبارات على الله تعالى، فقالوا عن الله: إنَّه قوة مدِّبرة. وهذا تعبير بدعي حادث، والقوة إنما هي وصف لله تعالى، كما في قوله سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذريات:٥٨] و ((القوي)) من أسمائه سبحانه كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج: من الآية٤٠ - ٧٤] ، فمن أسمائه سبحانه: ((القوي)) .
ونقف حيث ورد النص؛ فالله ((ذو القوة المتين)) ، والله هو ((القوي العزيز)) ، ولا نقول: قوة مدبرة، ونحوها، كما لا نقول: أن الله تعالى: ((عِزَّةٌ عظيمة)) و ((قدرة عظيمة)) و ((حقيقة كبرى)) . فكل هذه ألفاظ بدعة يجب التحاشي من التعبير بها، وإطلاقها على الله القوي العزيز القادر ﷾.
ومثلها في الابتداع:
((مهندس الكون)) ، و ((مبرمج المعلومات)) . واللفظ الأول من إطلاقات الماسونية، كما نصوا على ذلك في كتبهم، فخصوا التعبير عن الله بأنه ((مهندس الكون)) ، تعالى الله عن قولهم.
وهو كسابقه في الابتداع، والله سبحانه هو: خالق كل شيء وهو مبدع الكون، وبارئ النسم: ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [لأعراف: من الآية٥٤] .
وأما ((مبرمج المعلومات)) فهو إطلاق أكثر حدوثاً في أعقاب ظهور ((الحاسوب)) ونحوه من الآلات التي تُدْخلُ بها المعلومات.
إضافة إلى أن لفظ ((مهندس)) - وأصله ((مهندز)) - ولفظ ((برمجة)) : ليسا من فصيح كلام العرب.
فكيف يطلق على الله ما لم يرد به نص، وما في عربية لفظه اختلال؟