وأمّا قولك هل كان عثمان ممّن شهد بدراً فإنّه لمّا أذن رسول الله ﷺ في الخروج إلى بدر، استأذنه عثمان في المقام على بنت رسول الله ﷺ في المرض الذي ماتت فيه، فأذن له، فلما فتح الله تعالى عليه ضرب لعثمان بسهمٍ، ثم قال له عثمان: وأجري يا رسول الله، قال " وأجرك "، وكان ممن شهد بدراً.
وأمّا قولك: هل كان عثمان ممّن تولّى يوم التقى الجمعان فإنّ الله تعالى يقول في كتابه: " إنّ الذين تولّوا منكم يوم التقى الجمعان إنّما استنزلهم الشّيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم ".
وكان عثمان ممّن شهد بيعة الرّضوان فإنّ رسول الله ﷺ لمّا خرج معتمراً إلى مكّة ومنعته قريشٌ أن يدخل إلى مكّة قال لأبي بكر: " اذهب إلى قريشٍ فقل لهم: دعونا حتى ندخل فنطوف سبعاً وننحر هدينا ونخرج عنهم "، فقال له أبو بكرٍ: إنه ليس لي بها عشيرة، فلو أرسلت عمر بن الخطّاب، فقال لعمر: فقال عمر: إنّي أخافهم على نفسي، فلو أرسلت عثمان فإنّ له بها عشيرة، فقال لعثمان، فذهب عثمان إلى قريشٍ وواعده العصر، فلمّا صلّى النبيّ ﷺ وعلى آله خشي أن يكون عثمان قد احتبس، فدعا رسول الله ﷺ أصحابه للبيعة فبايعوا، فقال رسول الله ﷺ: " هذه يدي عن عثمان "، فكانت يد رسول الله ﵌ خيراً من يد عثمان.
ثم قال عبد الله: أخبرني هل أنت من المهاجرين؟ قال: اللهمّ لا، فرفع صوته وقال: الله أكبر، ثم قال: أفمن الأنصار الذين تبوّءوا الدّار وآووا ونصروا؟ قال: اللهمّ لا، فرفع عبد الله صوته وقال: الله أكبر، قال أفمن الذين تبوّءوا الدّار والإيمان من قبلهم؟ قال الرجل: اللهمّ لا، فرفع صوته وقال: الله أكبر، فقال: ولا من الذين جاءوا من بعدهم يقولون: "