السطوة والشر، ومن جرى منكم مجراي فحكمه حكمي. وكان له كلام كثير في هذا النمط، وكان إماماً من أصحاب الشافعي ﵁.
وأما أبو سعيد البسطامي، وكان من عجائب الرجال، فإنه سئل عن قوله ﷺ: اللهم أحيني مسكيناً وأمتني مسكيناً وأحشرني مسكيناً، فأندفع مغضباً يقول: من قال إن رسول الله ﷺ مسكين فهو كافر، وقال للسائل: والله لولا أنني أعلم أنك جاهل وغر لأمرت بك حتى تستحب على وجهك وتضرب بالسياط، ولكنك تلقفت هذا من هؤلاء الحمقى المكدين المحتالين الملحدين الذين وصموا النبي ﷺ بهذا النعت وبما يجري مجراه. إن النبي ﷺ كان غنياً، ولا أعني بقولي كان غنياً غنياً بالله، ذاك غنى مربوط بالإيمان والتوحيد والإخلاص والطهارة، وما أريد شيئاً من ذلك، فإن ذلك موفور له في العاجل ومذخور له في الآجل، إنما أعني الغنى الذي هو الأثاث والثياب والدواب والخدم، فقيل له: فإن الله ﷿ يقول: " ووجدك عائلاً فأغنى " الضحى: ٨، قال: هذا حجتي، فإن العائل المثقل بالدين، وقد كان هذا قبل المبعث؛ فلما بعثه