مِنْهُمْ. فَجَاءَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، فَقَالَ: إِنَّ الْقَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ بِأَهْلِ الْقُرْآنِ، وَقَدْ قُتِلَ سالمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَأَنَا أَخْشَى أَنْ لا يَلْقَى الْمُسْلِمُونَ زَحْفًا آخَرَ، إِلا اسْتَحَرَّ الْقَتْلُ بِأَهْلِ الْقُرْآنِ؛ فَاجْمَعِ الْقُرْآنَ فِي شيءٍ فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَذْهَبَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بكرٍ: وَكَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَفْعَلَ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟! قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَ أَبِي بكرٍ لِلَّذِي شَرَحَ لَهُ صَدْرَ عُمَرَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بكرٍ ﵀: أَمَا إِذْ عَزَمْتَ عَلَى هَذَا، فَأَرْسِلْ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثابتٍ فَادْعُهُ؛ فَإِنَّهُ كَانَ شَابًّا حَدَثًا ثَقِفًا يَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَرْسِلْ إِلَيْهِ؛ حَتَّى يَجْمَعَهُ مَعَنَا، قَالَ زَيْدُ بْنُ ثابتٍ: فَأَرْسَلا إِلَيَّ فَأَتَيْتُهُمَا، فَقَالا لِي: إِنَّا نُرِيدُ أَنْ نَجْمَعَ الْقُرْآنَ فِي شيءٍ، فَاجْمَعْهُ مَعَنَا؛ فَإِنَّكَ قارئٌ كُنْت شَابًّا ثَقِفًا تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَقُلْتُ لَهُمَا: وَكَيْفَ تَفْعَلانِ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟! قَالَ أَبُو بكرٍ: قَدْ قُلْتُ ذَلِكَ لِهَذَا. قَالَ زيدٌ: فَلَمْ يَزَالا بِي حَتَّى شَرَحَ الله صدري للذي شرح له صدورهما، فتتبعاه فَجَمَعْنَاهُ.
قَالَ سُفْيَانُ: وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ يُسَمُّونَ زَيْدَ بْنَ ثابتٍ كَاتِبَ الْوَحْيِ.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ بلفظٍ أتم من هذا وأطول في التفسير والجهاد، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ الْحَكَمِ بْنِ نافعٍ، عَنْ شعيبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي ابْنُ السَّبَّاقِ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثابتٍ، قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بكرٍ مقتل أهل اليمامة.
وعن يحي بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بكيرٍ، وَتَابَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، وَاللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.