أفرد مناقب عمرو بن العاص، وطلحة، والزبير، وعائشة، ﵃، ولم ينتقصهم بحرف.
فدلَّ هذا على أن الرجل متبع للأثر، ولعله لم يحضره شيء من الأحاديث التي يرى أنها تصح في فضل معاوية ﵁، وإلا فإن عَمْرا وطلحة والزبير ممن قاتلوا علياً، ﵃، كما قاتله معاوية.
ولو أخذنا من موقفه من معاوية ﵁ حُكماً، لما أمكن أن يتجاوز وصفه بالتشيُّع القليل الذي كان عند طائفة من أهل السنة، كما هو الحال عند متقدمي أهل الكوفة، بل هو أحسن حالاً من كثير ممن نُسب إلى التشيُّع القليل من أهل السنة، فإن أولئك كانوا يقدمون علياً على عثمان، وأما الحاكِم فإنه قدم عثمان على علي، فذكر أوَّلاً فضائل أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضوان الله عليهم أجمعين.
ثانياً: وأما بالنسبة للأحاديث التي تساهل في تصحيحها في فضائل علي ﵁، كحديث الطير وغيره؛ فلا يمكن أن يوصف الحاكِم بالرفض من خلالها.
ويمكن النظر في هذه الأحاديث من جهتين، وهما:
أ- تساهله في تصحيح هذه الأحاديث، يقابله تساهله في تصحيح أحاديث موضوعة في فضل أبي بكر وعمر وعثمان رضوان الله عليهم،