فرض في زمان أربعة دوانيق وسبعا دانق مثلاً يصير أول مراتب الزكوة حينئذ سبعة منها وهو ظاهر مما قلنا وعلى هذا القياس وكأنه قد كانت الدراهم في بعض الأزمنة السابقة على هذين القدرين اللذين ذكرناهما تمثيلاً يستفاد مما رو ى الشيخ الجليل ﵀ في الكافي في باب العلة في وضع الزكوة على ما وضع على حبيب الخثعمي قال أبو جعفر المنصور إلى محمد ابن خالد وكان عامله على المدينة أن يسأل أهل المدينة عن الخمسة في الزكوة من المائتين كيف صارت وزن سبعة ولم يكن هذا على عهد رسول الله ﷺ وأمره أن يسأل فيمن يسأل عبد الله بن الحسن وجعفر بن محمد ﵉ قال فسال أهل المدينة فقالوا أدركنا من قال قبلنا على هذا فبعث إلى أبي عبد الله بن الحسن فقال كما قال المستفتون من أهل المدينة قال: فقال ما تقول يا أبا عبد الله فقال: إن رسول الله صلى الله علبيه وعلى آله جعل في كل أربعين أوقية أوقيةً فإذا حسبت كل ذلك على سبعة وقد كان وزن ستة كانت الدراهم خمسة دوانيق قال حبيب: حسبناه فوجدناه كما قال فأقبل عليه عبد الله بن الحسن فقال: من أين أخذت هذا فقال: قرأت في كتاب أمك فاطمة ﵍ قال: ثم انصرفت فبعث إليه محمد بن خالد ابعث لي بكتاب فاطمة ﵍ فأرسل إليه أبو عبد الله ﵇ إني إنما أخبرتك أني قرأته ولم خبرك أنه عندي قال حبيب فجعل محمد بن خالد يقول لي أرأيت قط مثل ذلك الحديث.
توضيحه أن السائل توهم أن المعبر في الزكوة هو العدد لا الوزن لما رأى من كثرة إطلاق الدرهم على المسكوك من الفضة من حيث العدد كما مر وهذا توهم شائع نقله العلامة في منتهى الطلب واستدل على خلافه بقوله وحكى عن بعض أهل الظاهر اعتبار العدد وهو خطأ للإجماع ولما روى أبو سعيد عن رسول الله ﷺ ليس فيما دون خمس أواق من الوزن صدقة انتهى فبعثه هذا التوهم إلى أن يفتش عن كيفية شيوع سبعة دراهم في زمانه لأول مراتب الزكوة مع أنه في عهد رسول الله ﷺ كان خمسة دراهم غافلاً لا عن أن المعتبر في الزكوة هو الوزن لا العدد وأن دراهم زمانه مختلفة وزناً بالنسبة إلى دراهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأجابه أبو عبيد جعفر بن محمد ﵉ بأن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم جعل في كل أربعين أوقية يعني أن المعتبر في الزكوة ربع العشر بحسب الوزن لا بحسب العدد وذكر