فجاءوا إلى باب النبي ﷺ فنادوا: يا محمد اخرج إلينا، فخرج ﷺ، وأقام بلال الصلاة وتعلقوا برسول الله ﷺ يكلمونه، فوقف معهم ثم مضى فصلى الظهر، ثم جلس في صحن المسجد.
فقدموا عطارد بن حاجب فتكلم وخطب، فأمر ﷺ ثابت بن قيس بن شماس فأجابهم.
وذكر ابن الكلبي أنه كان مجوسيا قبل إسلامه. ا. هـ، ولا يشكل عليه حضوره في وفد تميم، بأنه أسلم قبل، وحضر مع النبي الغزوات المذكورة لقول ابن إسحاق قد كان الأقرع وعيينة شهدا معه ﷺ، الغزوات الثلاث فلما قدم وفد تميم كانا معهم، "فجاءوا" لما رآهم النساء والذراري، وبكوا، فعجلوا "إلى باب النبي ﷺ"، ولا يرد عليه قوله من وراء الحجرات؛ لأن النداء، وقع عند الباب، وسمع من ورائها "فنادوه: يا محمد اخرج إلينا" زاد في رواية تفاخرنا، ونفاخرك، وتشاعرنا، ونشاعرك، فإن مدحنا زين وذمنا شين، فلم يزد ﷺ على أنه قال: "ذاك الله إذا مدح زان وإذا ذم شان إني لم أبعث بالشعر، ولم أؤمر بالفخر ولكن هاتوا".
وعند ابن إسحاق: فآذى ذلك رسول الله ﷺ من صياحهم.
وروى ابن جرير وغيره عن الأقرع: أنه ناداه ﷺ من وراء الحجرات فلم يجبه فقال: يا محمد والله إن حمدي ليزين، وإن ذمي ليشين، فقال ﷺ: "ذلك الله" فخرج ﷺ" وأقام بلال الصلاة" للظهر، "وتعلقوا برسول الله ﷺ يكلمونه" في فداء عيالهم، "فوقف معهم، ثم مضى فصلى الهر، ثم جلس في صحن المسجد".
قال ابن إسحاق: فقالوا: يا محمد جئناك نفاخرك فائذن لشاعرنا وخطيبنا، فليقل، فقال: "أذنت لخطيبكم"، "فقدموا عطارد بن حاجب" فقام، "فتكلم وخطب".
قال ابن إسحاق: فقال: الحمد لله الذي له علينا الفضل، وهو أهله الذي جعلنا ملوكا، ووهب لنا أموالا عظاما نفعل فيها المعروف، وجعلنا أعز أهل المشرق، وأكثر عددا وعدة، فمن مثلنا في الناس، ألسنا برءوس الناس وأفضلهم؟ فمن فاخرنا، فليعدد مثل ما عددنا وإنا لو شئنا لأكثرنا الكلام، ولكنا نستحيي من الإكثار، وإنا نعرف بذلك، أقول هذا لأن تأتوا بمثل قولنا، وأمر أفضل من أمرنا، ثم جلس، "فأمر ﷺ ثابت بن قيس بن شماس"، بمعجمة، وشد الميم، فألف، فمهملة، الخزرجي الخطيب، من كبار الصحابة بشره ﷺ بالجنة، واستشهد باليمامة، فأجابهم".
قال ابن إسحاق: فقال ﷺ لثابت: "قم فأجب الرجل في خطبته"، فقام ثابت، فقال الحمد لله الذي السموات والأرض خلقه، قضى فيهن أمره ووسع كرسيه علمه، ولم يكن شيء