والسير من المقصد الأول.
قال أبو عمر: وفاطمة وأم كلثوم أفضل بنات النبي ﷺ، وكانت فاطمة أحب أهله إليه ﷺ، وكان يقبلها في فيها ويمصها لسانه، وإذا أراد سفرا يكون آخر عهده بها، وإذا قدم أول ما يدخل عليها.
تاريخا خطبة وخطبة، وجهازا، ودخولا ووليمة، ولذا قال: "والسير من المقصد الأول".
"قال أبو عمر" بن عبد البر، وفاطمة، وأم كلثوم أفضل بنات النبي ﷺ" وليس في هذا أن فاطمة أفضل، فصرح به في قوله، "وكانت فاطمة أحب أهله إليه ﷺ" كما قال: "أحب أهلي إلي فاطمة".
أخرجه الترمذي، وحسنه، الحاكم عن أسامة، فهي أفضل من أم كلثوم، قال الحافظ، وأقوى ما يستدل به على تقديمه فاطمة على غيرها قوله ﷺ "إنها سيدة نساء العالمين، إلا مريم"، وإنها رزئت بالنبي ﷺ دون غيرها من بناته، فإنهن متن في حياته، فكن في صحيفته، ومات هو في حياتها، فكان في صحيفتها، ولا يقدر قدره إلا الله، وكنت أقول ذلك استنباطا إلى أن وجدته مصرحا به.
روى أبو جعفر الطبري في تفسيره عن فاطمة أنه ﷺ ناجاني، فبكيت، ثم ناحاني فضحكت فسألتني عائشة فقلت أأخبرك بسر رسول الله ﷺ، فلما توفي سألتني، فقالت: قال: "أحسب أني ميت في عامي هذا، وأنه لم ترزأ امرأة من نساء المسلمين مثل ما رزئت، فلا تكوني مثل امرأة منهن صبرا" فبكيت، فقال: "أنت سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم" فضحكت، وأصل الحديث في الصحيح بدون هذه الزيادة كذا في فتح الباري، وهو تقصير شديد عجيب من مثله، ففي روض السهيلي تكلم الناس في المعنى الذي سادت به فاطمة إخوتها، فقيل؛ لأنها ولدت الحسن الذي قال فيه جده إن ابني هذا سيد، وهو خليفة، وبعلها خليفة، وأحسن من هذا قول من قال: سادت أخوتها وأمها؛ لأنهن متن في حياته ﷺ، فكن في صحيفته ومات في حياتها، فكان في صحيفتها وميزانها، وقد روى البزار عن عائشة أنه ﵇، قال لفاطمة: "هي خير بناتي، لأنها أصيبت في"، وهذا قول حسن أنتهى، "وكان يقبلها في فيها، ويمصها" بضم الياء "لسانه" ليختلط ريقه بريقها، فيصل جوفها فتعود بركته عليها، "وإذا أراد سفرا يكون آخر عهده بها" من أهله، فلا ينافي أن آخر عهده مطلقا صلاة ركعتين وإذا قدم أول ما يدخل عليها" بعد صلاة ركعتين بالمسجد، روى أبو عمر كان ﷺ إذا قدم من غزو "أو سفر بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين، ثم أتى فاطمة، ثم أتى أزواجه، وروى أحمد عن ثوبان كان صلى الله عليه وسلم