ثم إنهم قاموا، فانطلقت فجئت فأخبرت النبي ﷺ أنهم قد انطلقوا فجاء ﷺ حتى دخل فذهبت أدخل فألقى الحجاب بيني وبينه، فأنزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٣] الآية.
وكان تزويجها له ﷺ في سنة خمس من الهجرة، وقيل سنة ثلاث.
نسائه يقول لهن، كما يقول لعائشة ويقلن له كما قالت: "ثم إنهم قاموا، فخرجوا، فانطلقت فجئت فأخبرت النبي ﷺ أنهم قد انطلقوا فجاء" ﷺ "حتى دخل فذهبت أدخل فألقى الحجاب"، أي الستر "بيني وبينه، فأنزل الله تعالى" بعد خروج القوم ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ الآية، إلى قوله: ﴿عَظِيمًا﴾ .
وفي البخاري عن أنس أيضا، أنا أعلم الناس بآية الحجاب لما أهديت زينب بنت جحش إلى رسول الله كانت معه في البيت فدعا القوم فذكر نحوه، وروى البخاري أيضا عن أنس قال عمر: قلت: يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب، فأنزل الله آية الحجاب.
وأخرج الطبراني بسند صحيح عن عائشة: كنت آكل مع النبي ﷺ في قعب، فمر عمر، فدعاه، فأكل، فأصاب أصبعه، فقال: أوه لو أطاع فيكن ما رأتكن عين، فنزلت آية الحجاب.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس: دخل رجل على النبي ﷺ فأطال الجلوس، فخرج ﷺ ثلاث مرات ليخرج فلم يفعل، فدخل عمر فرأى الكراهية في وجهه، فقال عمر: لعلك آذيت النبي ﷺ فقال ﷺ: "لقد قمت ثلاثا لكي يتبعني، فلم يفعل"، فقال عمر: يا رسول الله لو اتخذت حجابا فإن نساءك لسن كسائر النساء وذلك أطهر لقولهم، فنزلت آية الحجاب.
قال الحافظ يمكن الجمع بأن ذلك وقع قبيل قصة زينب فلقربه منها أطلق نزول آية الحجاب بهذا السبب ولا مانع من تعدد الأسباب انتهى. "وكان تزويجها له ﷺ في سنة خمس من الهجرة" كلامه صريح في ترجيحه ولم أجده، "وقيل سنة ثلاث" ذكره ابن أبي خيثمة عن أبي عبيدة، وصدر به في الإصابة والسبل وقيل سنة أربع وقدمه في العيون، قالت أم سلمة كانت زينب معجبة لرسول الله، وكان يستكثر منها، وكانت صالحة صوامة قوامه صنعاء تصدق بذلك كله على المساكين، رواه ابن سعد، وقالت عائشة، وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي ﷺ، كما في الصحيح، أي تضاهيني وتفاخرني بجمالها ومكانتها عنده ﵇.
وعن راشد بن سعد قال: دخل ﷺ منزله ومعه عمر، فإذا هو بزينب تصلي، وهي تدعو في صلاتها، فقال ﷺ: "إنها لأواهة"، رواه الطبراني، وعن ميمونة كان ﷺ يقسم ما أفاء الله على رهط من المهاجرين، فتكلمت زينب بنت جحش، فانتهرها عمر، فقال ﷺ: "خل عنها يا عمر