وعن ابن شهاب: سبى ﷺ جويرية بنت الحارث يوم المريسيع فحجبها وقسم لها، وكانت ابنة عشرين سنة، وكان اسمها "برة" فحوله النبي ﷺ وسماها جويرية. وقد تقدم مثل ذلك في زينب بنت جحش.
محمد هذا فداء ابنتي فقال ﷺ: "فأين البعيران اللذان غيبتهما في العقيق في شعب كذا وكذا"، فقال الحارث: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، فوالله، ما اطلع على ذلك إلا الله، فأسلم الحارث، وأسلم معه ابنان له، وناس من قومه، وأرسل إلى البعيرين، فجاء بهما، ودفع الإبل إلى النبي ﷺ ودفع إليه ابنته جويرية، وأسلمت، وحسن إسلامهم، وخطبها ﷺ إلى أبيها، فزوجه إياها، وأصدقها أربعمائة درهم، حكاهن ابن هشام أيضا.
"و" روى الطبراني بسند حسن "عن ابن شهاب" الزهري، قال: "سبى ﷺ جويرية بنت الحارث" ﵄ "يوم المريسيع" بضم الميم، وفتح الراء، وسكون التحتيتين، بينهما مهملة مكسورة، آخره عين مهملة ماء لبني خزاعة كانت به الغزوة "فحجبها" ضرب عليها الحجاب، "وقسم لها" مع زوجاته فدل ذلك على أنها زوجة، ومراد ابن شهاب رد القول بأنه كان يطأها بملك اليمين والراجح الأول.
وقد روى الطبراني برجال الصحيح من مرسل مجاهد قال: قالت جويرية يا رسول الله إن أزواجك يفخرن علي، ويقلن لم يتزوجك رسول الله ﷺ، قال: "أولم أعظم صداقك، ألم أعتق أربعين من قومك"؟.
وروى ابن سعد من مرسل أبي قلابة قال: سبى ﷺ جويرية، يعني وتزوجها، فجاء أبوها، فقال: إن ابنتي لا يسبى مثلها، فخل سبيلها، فقال: "رأيت إن خيرتها أليس قد أحسنت"؟ قال: بلى، فأتاها أبوها، فقال: إن هذا الرجل قد خيرك، فلا تفضحينا، قالت: فإني أختار الله ورسوله، وسنده صحيح، "وكانت ابنة عشرين سنة" فهداها الله مع صغر السن، وشرفها بصحبة رسوله في الدارين.
"و" روى ابن سعد، وابن أبي خيثمة، وأبو عمر عن ابن عباس قال: "كان اسمها برة، فحوله النبي ﷺ وسماها جويرية" كره أن يقال خرج من عند برة، ولا يشكل بقولها السابق أنا جويرية لاحتمال أنها لم ترد العلم، بل تحقير نفسها، بأنها جويرية، أي امرأة حقيرة في نفسها، وأرادت بذكر الحارث، وقوله سيد قومه بيان نسبها وشرفها فيهم ليرق لها ﷺ "وقد تقدم مثل ذلك في زينب بنت جحش" فعلم أنه غير اسمهما معا، وأخرج الترمذي بسند صحيح، عن ابن عباس، عن جويرية، أن النبي ﷺ مر عليها، وهي في مسجدها أول النهار، ثم مر عليها قريبا من نصف النهار، فقال: "ما زلت على حالك"، قالت: نعم، قال: "ألا أعلمك كلمات تقوليهن،