وعن جابر قال: إن أم مالك كانت تهدي إلى النبي ﷺ في عكة لها سمنًا، فيأتيها بنوها فيسألون الأدم، وليس عندهم شيء، فتعمد إلى الذي كانت تهدي فيه للنبي ﷺ فتجد فيه سمنًا، فما زال يقيم لها أدم بيتها حتى عصرته، فأتت النبي ﷺ فقال: "أعصرتيها"؟ قالت: نعم، قال: "لو تركتيها ما زل قائمًا". رواه مسلم.
لقي، فدخلوا فأكلوا أيضًا حتى شبعوا، واستمر أولئك النفر يتحدثون، انتهى، ولعل جواب عياض أقرب.
"وعن جابر، قال: إن أم مالك" الأنصارية، أوردها في الإصابة في الكنى ولم يسمها، بل ذكر هذا الحديث، "كانت تهدي إلى النبي ﷺ في عكة لها سمنًا، فيأتيها بنوها، فيسألون الأدم"، أي: ما يأتدمون، به وفي رواية: فيسألون السمن، "وليس عندهم شيء فتعمد" بكسر الميم: تقصد "إلى الذي كانت تهدي فيه" ذكره، باعتبار الوعاء "للنبي ﷺ، فتجد فيه سمنًا، فما زال" استمر السمن الذي تجده "يقيم لها أدم بيتها" واحد البيوت، وفي نسخة: بنيها جمع ابن، والأولى أبلغ في المعجزة، "حتى عصرته" أي: الظرف أو الإناء المعبر عنه بعكة، أو المير للسمن باعتبار محله لكن في مسلم حتى عصرتها بالتأنيث، "فأتت النبي ﷺ" فذكرت ذلك له؛ كما في مسلم. فقال: "أعصرتيها" استفهام إنكاري، ولا يخفى أن التاء فاعل، والياء للإشباع لا لغة، قال شيخنا في التقرير: وفي ظني أن في الرضى ما يفيد جواز دخولها على ضمير الغيبة المؤنث أو المذكر، كأخذتيه، قالت: نعم، فقال: "لو تركتيها ما زال" السمن "قائمًا"، "رواه مسلم" من طريق أبي الزبير عن جابر، وروى ابن أبي عاصم، وابن أبي خيثمة، عن أم مالك الأنصاري: أنها جاءت بعكة سمن إلى النبي ﷺ، فأمر بلالا بعصرها، ثم دفعها إليها، فإذا هي مملوءة، فجاءت، فقالت: أنزل في شيء؟، قال: "وما ذاك"؟ قالت: رددت علي هديتي، فدعا بلالا فسأله، فقال: والذي بعثك بالحق لقد عصرتها حتى استحييت، فقال: "هنيئًا لك هذه بركة يا أم مالك، هذه بركة عجل الله لك ثوابها"، ثم علمها أن تقول دبر كل صلاة: سبحان الله عشرًا، والحمد لله عشرًا، والله أكبر عشرًا، وترجم في الإصابة أم مالك، وساق حديث مسلم، ثم ترجم ثانيًا وذكر هذا الحديث، ثم قال: وكلام ابن منده ظاهر في أنهما واحدة، ووقع لأم سليم قصة شبيهة بهذه.
أخرج الطبراني عن أنس عن أمه: كانت لي شاة، فجعلت من سمنها في عكة، فبعثت بها مع زينب إلى النبي ﷺ، فقال: "افرغوا لها عكتها" ففرغت وجاءت بها، فجاءت أم سليم فرأت العكة ممتلئة تقطر سمنًا، فقالت: يا زينب ألست أمرتك أن تبلغي هذه العكة لرسول الله ﷺ يأتدم بها؟ قالت: قد فعلت، فإن لم تصدقيني فتعالي معي، فذهبت معها إلى النبي ﷺ فأخبرته،