فإذا أجمع أهل الحديث على قول فهو حجة، وإذا أجمع أهل الفقه على قول فهو حجة، بل إذا أجمع أهل اللغة على قول فهو حجة عند أهل اللغة، فإذن إجماع أهل كل فن حجة.
ومن الإجماعات في اللغة: أن الأزهري حكى إجماع أهل اللغة على أن الإيمان لغة التصديق (¬١)، والمراد في اللغة لا في الشرع.
وهذا حجة؛ لأن إجماع أهل كل فن حجة، ومن خالف فهو محجوج بهذا الإجماع.
وأما في الشرع فهو: قول وعمل واعتقاد يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية (¬٢).
إيرادٌ ودره
فإن قيل: تقدم أن الإجماع حجة في الشرع؛ لأن الشرع محفوظ فكيف يطرد هذا في اللغة؟
يقال: لأن اللغة وسيلة لفهم الشرع؛ لذا ذكر المعلمي ﵀: أن اللغة محفوظة بحفظ القرآن، قال سبحانه: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]، قال: ومن ذلك أن لغة العرب محفوظة لأن بها يفهم القرآن (¬٣).