أخلاق نبيِّنا محمَّد ﷺ، فلم يكن يقابل أحداً بمكروه، فقد أُثر عنه أنَّه كان يقول: "مَا بَالُ أَقْوَامٍ" (¬١).
ومن إمساكه ـ ﵇ ـ عن غيبة أحد، نتعلَّم ألَّا نتلمَّظ بمُضْغَةٍ طالما لفظتها الكرام، وطالما ورد النَّهيُ عنها في القرآن، قال تعالى: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (١٢)﴾ [الحجرات]
وطلب يوسف نقل الدَّعوة من محكمة (العزيز) إلى محكمة (الملك) بهذه الجرأة يدلُّ على ثقته بكسب الدَّعوة؛ لأنَّه واثقٌ بالبراءة.
البراءَة أوَّلاً
أبى ـ ﵇ ـ الخروج من السِّجن حتى تجري التَّحقيقات اللَّازمة عمَّا نُسِبَ إليه، وحتى تبرأَ ساحتُه من تلك التُّهمة الشَّنيعة، ويعلم الناسُ جميعاً أنَّه حُبِس بلا جرم؛ لئلَّا يتسلَّق به الحاسدون إلى تقبيح أمره، وحطِّ منزلته عند الملك، فالبراءة أولاً، ثمَّ الخروج ثانياً. فهو يريد أن يعاد التَّحقيق في سبب دخوله السّجن، حتَّى إذا خَرَجَ خَرَجَ موسوماً بالبراءة والشَّرف والعزَّة، مرفوع الرَّأس، وافر الكرامة، والاجتهاد في نفي التُّهم واجبٌ وجوب اتقاء الوقوف في مواقفها.
ولا تعارض بين قول يُوسُفَ ـ ﵇ ـ للسَّاقي: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ ... (٤٢)﴾ وقوله لرسول الملك: ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ (٥٠)﴾ لأن هدفه في المرَّتين إعادة التَّحقيق في التّهمة الملفَّقة ضدّه، وإثبات براءته أخذاً بالأسباب.
ثناءُ النَّبِيِّ ـ ﷺ ـ على يُوسُفَ
أثنى النَّبِيُّ ـ ﷺ ـ على يُوسُفَ ـ ﵇ ـ الَّذي طال عليه السِّجن ولم يستعجل