والحزن الشَّديد والدَّمع الصَّبيب لا يسمَّى جزعاً ولا سَخَطاً، طالما لم يصحَبْهُ الصِّياحُ، والعويل، والولولة، ولطمُ الخدود، وشقُّ الجيوب، والكلام بما لا يرضي الله تعالى.
والحزن ليس محظوراً، وإنَّما المحظور الكلام الَّذي يسخط الله تعالى، قال النَّبِيُّ ـ ﷺ ـ: " إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ، وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا " (¬١)
فَضْلُ مَن ذَهَبَ بَصَرُه
روى البخاري عن أنس بن مالك ـ ﵁ ـ، قال: سمعتُ النَّبيَّ ـ ﷺ ـ يقول: "إِنَّ الله تعالى، قال: إذا ابتليتُ عبدي بحبيبتيهِ فَصَبرَ؛ عوَّضتُه الجنَّة. يريد: عينيهِ" (¬٢).
ثوابُ المؤمن فيما يصيبه من همٍّ وحزن ونحو ذلك
قال النَّبيُّ ـ ﷺ ـ " مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ، وَلَا وَصَبٍ (¬٣)، وَلَا هَمٍّ، وَلَا حُزْنٍ، وَلَا أذى، وَلَا غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إِلَّا كَفَّرَ الله بِهَا مِنْ خَطَايَاه " (¬٤)
فما من مؤمن يصيبه مَرضٌ ظاهر أو باطن، لازمٌ أو عَارِض، فيصبر عليه إلّا كان كفَّارةً لسيِّئاته، حتَّى الهمّ الَّذي يصيبه بسبب التَّفكير فيما قد يصيبه من مكروه، والغمّ الَّذي يحدث لقلبه بسبب ما جرى، والحزن الَّذي قد يقع على نفسه لفقدها ما يشقُّ عليها فقده، كلّ ذلك من كفَّارات الذُّنوب، "حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا"، ولله الحمد والمنَّة.