-﷿ -العنكبوت فنسجت على وجه النبي ﷺ بمثل الخامة. قال:
قلت: ما الخامة يا أبا مصعب؟ قال: ثوب العروس الذي يلي جسدها، وأمر الله-﷿ -حمامتين وحشيتين فوقعا بفم الغار، وأقبل المشركون من كل بطن من قريش، حتى إذا كانوا من النبي ﷺ على قدر أربعين ذارعا، معهم قسيّهم، وعصيّهم، وهراواتهم، قلت: ما الهراوة؟ قال: الذي على رأسها الفصل. قال: فنظر أولهم، فرأى الحمامتين، فرجع: فقال له أصحابه:
هلاّ نظرت في الغار؟ قال: رأيت حمامتين على فم الغار، فعرفت أن ليس فيه أحد. قال: فسمع النبي ﷺ، قوله فعرف النبي ﷺ أن الله-تعالى- دارأ بهما عنه، فسمت عليهما، وفرض [جزاءهنّ] (¬١)،وانحدرن في حرم الله-تعالى-وفرّخن كلّ شيء في الحرم.
قال ابن [أبي] (¬٢) مقاتل: يعني: جزاءهنّ: جعل لهنّ رزقا.
٢٤١٧ - حدّثنا عبد الملك بن محمد، عن زياد بن عبد الله، عن ابن اسحق، قال: حدّثني رجل من أهل مكة، قال: لم يدخل النبي ﷺ الغار حتى دخله أبو بكر-﵁-قبله فلمسه بيده، فقال: إن كانت فيه دابّة تلدغني أحبّ إلي من أن تلدغ النبي ﷺ فلم يجد شيئا، فدخل النبي ﷺ فدعا شجرة يقال لها: راة، فأقبلت، حتى قامت على باب الغار، وأقبل رجل منهم رافعا ثوبه، فقال أبو بكر-﵁-للنبي ﷺ: ما تراه يرانا؟ فقال النبي ﷺ: «لو رآنا ما استقبلنا بفرجه» قال الرجل: ليس ها هنا، فأنزل الله-﷿ ﴿إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ﴾ الآية.