أهل الحروب، وأهل الحلقة، ورثناها كابرا عن كابر. فاعترض القول والبراء يكلّم رسول الله ﷺ أبو الهيثم بن التيهان-حليف بني عبد الأشهل-فقال:
يا رسول الله، إنّ بيننا وبين الناس حبالا، وإنّا قاطعوها، فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك، ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا؟
قال: فتبسم رسول الله ﷺ، وقال: «بل الدم بالدم، والهدم /بالهدم، أنا منكم وأنتم منّي، دمي مع دمائكم، وهدمي مع هدمكم، أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم».
وقد قال لهم النبي ﷺ «أخرجوا إليّ اثني عشر نقيبا يكونون على قومهم».فأخرجوا منهم اثنى عشر رجلا، تسعة من الخزرج، وثلاثة من الأوس.
٢٥٤٣ - وحدّثني عبد الملك بن محمد، عن زياد بن عبد الله، قال: قال ابن اسحاق: وأما [معبد] (¬١) بن كعب بن مالك فحدّثني عن أخيه-عبد الله ابن كعب، عن أبيه كعب بن مالك-﵁-أنه كان يقول:
أوّل من ضرب على يد رسول الله ﷺ البراء ابن معرور-﵁-وتتابع القوم. فلما بايعنا رسول الله ﷺ صرخ الشيطان من رأس العقبة بأبعد صوت سمعته قط:يا أهل الجباجب-والجباجب: المنازل-هل لكم في مذمّم والصبّاء، وقد اجتمعوا على حربكم؟
-والمذمّم من كلام العرب: المهين الكسير-.