فلما كان بعد يومين افتقدت مضر الركن، فعظم في أنفسها، وقد كانت شرطت على إياد كل متزوجة فيهم، فكانت امرأة من خزاعة فيما يقولون، يقال لها: قدامة. متزوجة في إياد، وخزاعة إذ ذاك فيما يزعمون-والله أعلم- ينتسبون لبني عمرو بن لحي بن قمعة بن الياس بن مضر، فأبصرت إيادا حين دفنت الركن.
-اجتمع الزبير والكلبي وحديثهما كل واحد منهم بنحو من حديث صاحبه-فقالت لقومها حين رأت مشقة ذهاب الركن إلى مضر: خذوا عليهم أو يولوكم حجابة البيت وأدلكم على الركن، فأخذوا بذلك عليهم، فوليتها خزاعة على العهد والميثاق الذي كان. فهذا سبب ولايتهم البيت. وقال الكلبي في حديثه: فقالوا لهم إن دللناكم على الركن. أتجعلونا ولاة؟ قالوا: نعم.
وقالت مضر جميعا: نعم، فدلتهم عليه. فأعادوه في مكانه وولّوه فلم يبرح في أيدي خزاعة حتى قدم قصي مضر، فكان من أمره الذي كان (¬١).
وكان العدد والشرف من بني نزار بن معد في إياد، قال: فلم يزالوا كذلك حتى بغوا على مضر وربيعة، فأهلكهم الله-تعالى-فكانوا أول من أهلكهم بعد ابن آدم. سلّط الله-﷿ -عليهم النخاع وجعل الشرف والعدد والملك والنبوّة في مضر، فدخلوا إلى أرض العراق (¬٢).