بعض مشيخة قريش: إن مكة لم يكن بها بيت في الحرم، إنما كانوا يكونون بها، حتى إذا أمسوا خرجوا لا يستحلّون أن يصيبوا فيها جنابة، ولم يكن بها بيت قائم، فلما جمع قصي قريشا-وكان أدهى من رؤي من العرب-قال لهم: أرى أن تصبحوا بأجمعكم في الحرم حول البيت، فو الله لا تستحلّ العرب قتالكم، ولا يستطيعون إخراجكم منه، وتسكنونه، فتسودوا العرب أبدا (¬١).
ذكر
ولاية قصي للكعبة وكيف أخذ مفتاحها
من أبي غبشان
٩٤ - عن الزبير، قال: حدّثني عمر بن أبي بكر الموصلي، عن عبد الحكيم، وسفيان بن أبي نمر، قال: كان أبو غبشان الخزاعي يلي البيت، وكان هو وقصي بمكة، فتحالفا على أن لا يبغي أحدهما على صاحبه، ثم ابتاع قصي المفتاح، فقدم مكة، فقال لقومه: هذا مفتاح بيت أبيكم اسماعيل، قد ردّه الله عليكم من غير غدر ولا ظلم. فلما أفاق أبو غبشان ندّمه أصحابه، وعابوا عليه ما صنع، فجحد البيع، فقال: إنما رهنته عنده رهنا بحقّه، فقال الناس: أخسر من صفقة أبي غبشان، فذهبت مثلا. ووقعت الحرب بين قصي وبين أبي غبشان وفوقهما قريش وخزاعة، فذلك قول الشاعر:
أبو غبشان أظلم من قصيّ ... وأظلم من بني فهر خزاعه
فلا تلحو قصيا في شراه ... ولوموا شيخكم إذ كان باعه (¬٢)