أبيه، قال: بينا أنا في سوق الليل (¬١) بمكة بعد أيام الموسم، إذا أنا بامرأة من نساء أهل مكة معها صبي يبكي، وهي تسكته، فيأبى ان يسكت، فسفرت، وإذا في فيها عشرة دراهم (¬٢) فدفعتها إلى الصبي، فسكت، وإذا وجه رقيق دريّ، وإذا شكل رطب، ولسان (¬٣) طويل فلما رأتني أحدّ النظر إليها، قالت: إتبعني. قلت: إنّ شريطتي الحلال من كل شيء، قالت: في حر (¬٤) أمك من أرادك على الحرام؟ فخجلت وغلبتني نفسي على رأيي فاتبعتها، فدخلت زقاق العطّارين، ثم صعدت درجة، وقالت: اصعد، فصعدت، فقالت: إني مشغولة وزوجي رجل من بني (¬٥) فلان، وأنا امرأة من بني (¬٥) فلان ولكن عندي هن ضيّق، يعلوه وجه أحسن من العافية، بخلق ابن سريج، وترنّم معبد، وتيه ابن عائشة، وتخنث (¬٦) طويس، اجتمع هذا كله في بدن واحد، باصفر سليم. قلت: وما أصفر سليم؟ قالت: دينار يومك وليلتك، فإذا أقمت فعليك الدينار/وظيفة، وتزوجها تزويجا صحيحا. قلت:
فداك أبي وأمي، إن اجتمع لي ما ذكرت فليست في الدنيا، فهذه شرائط الجنة. [قالت] (¬٧):هذه شريطتك. قلت: وأين هذه الصفة؟ فصفقت بيدها إلى جارة (¬٨) لها، فأجابتها، فقالت: قولي لفلانة إلبسي عليك ثيابك،