دلواً"١ ثم انصرف في ناحية المسجد قريباً من المقام مقام إبراهيم ﵇، فكان المقام - زعموا - لاصقاً بالكعبة، فأخره رسول الله ﷺ مكانه هذا٢، ودعا رسول الله ﷺ بسجل٣ من ماء زمزم فشرب
١ أخرجه أحمد عن علي رضي الله عليه وسلم بلفظ: (يا بني عبد المطلب سقايتكم، ولولا أن يغلبكم الناس عليها لنزعت بها) المسند (٢/ ٥ رقم [٥٦٢] أرناؤوط) والترمذي رقم (٨٨٥) ، وأبو يعلى رقم (٣١٢و ٥٤٤) ، وابن خزيمة رقم (٢٨٣٧ و٢٨٨٩) ، والطحاوي في مشكل الآثار (٢/ ٧٢- ٧٣) ، والبيهقي في السنن (٥/ ١٢٢) من طريق أبي أحمد محمد بن عبد الله الزبيري، وبعضهم يزيد فيه على بعض، وسنده حسن، وأخرج نحوه الفاكهي في أخبار مكة، وقال محققه عبد الملك بن دهيش: سنده حسن (٢/ ٥١ رقم ١١٣٠) ، والأزرقي في أخبار مكة (٢/ ٥٥) .
٢ المشهور أن الذي أخر المقام عمر رضي الله عليه وسلم، قال الحافظ ابن حجر: وكان المقام من عهد إبراهيم لزق البيت إلى أن أخّره عمر رضي الله عليه وسلم إلى المكان الذي هو فيه الآن. فتح الباري (٨/ ١٦٩) تحت حديث رقم (٤٤٨٣) .
ثم قال: أخرجه عبد الرزاق في مصنفه بسند صحيح عن عطاء وغيره، وعن مجاهد أيضاً، وأخرج البيهقي عن عائشة مثله بسند قوي، ولفظه: (إن المقام كان في زمن النبي ﷺ وفي زمن أبي بكر ملتصقاً بالبيت ثم أخّره عمر) المصدر السابق.
وانظر: مصنف عبد الرزاق (٥/ ٤٨ رقم ٨٩٥٥) ، وحديث مجاهد في (٥/ ٤٧-٤٨ رقم ٨٩٥٣) وقد ذكر ابن كثير في تفسيره (١/ ١٧٠) نحواً من كلام الحافظ ابن حجر.
وذكر الحافظ ابن حجر أيضاً أن ابن مردويه أخرج بسند ضعيف عن مجاهد: أن النبي ﷺ هو الذي حوّله. قال: والأول أصح. الفتح ٠٨/ ١٦٩) .
ونقل ابن كثير في تفسيره رواية ابن مردويه ثم قال: هذا مرسل عن مجاهد وهو مخالف لما تقدم من رواية عبد الرزاق عن معمر عن حميد الأعرج عن مجاهد: أن أول من أخر المقام إلى موضعه الآن عمر بن الخطاب رضي الله عليه وسلم وهذا أصح من طريق ابن مردويه مع اعتضادها بما تقدم. التفسير (١/ ١٧١) .
٣ السجل: الدلو الملأى ماء، ويجمع على سجال. النهاية، ٢/٣٤٤.