...
المبحث الأول: في تاريخ الغزوة.
١٨٣- قال البخاري: حدثني عبد الله بن محمد، حدثنا هشام، أخبرنا معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه ﵁: "أن النبي ﷺ خرج يوم الخميس في غزوة تبوك١، وكان يحب أن
١ تبوك: - بفتح المثناة فوق، وضم الموحدة، وبعد الواو كاف ـ، وهي: موضع بين وادي القرى والشام، وقد أصحبت اليوم إحدى مدن شمال الحجاز الرئيسية، لها إمارة تعرف بإمارة تبوك، وهي تبعد عن المدينة شمالاً بـ (٧٧٨) كيلاً على طريق معبدة تمر بخيبر وتيماء، معجم المعالم الجغرافية (٥٩) ، وانظر: معجم البلدان (٢/١٤-١٥) ، والقاموس المحيط (تبك) ، وفتح الباري (٨/ ١١١) .
قال الحافظ: "وتبوك، المشهور فيها عدم الصرف للتأنيث والعلمية، ومن صرفها أراد الموضع، وقد وقعت تسميتها بذلك في الأحاديث الصحيحة منها حديث مسلم رقم (٧٠٦) : إنكم ستأتون غداً عين تبوك، وقد أخرجه أحمد (٣٦/ ٣٨٧ رقم [٢٢٠٦٨] أرناؤوط) ، والبزار (كشف الأستار رقم ١٨٤٥) من حديث حذيفة، قال ابن قتيبة: فبذلك سميت عين تبوك، والبوك الحفر، فتح الباري (٨/ ١١١) .
ويسمى جيشها بجيش العسرة، انظر: البخاري مع الفتح (٨/ ١١٠ رقم (٤٤١٥)
وقد كانت في رجب سنة تسع قبل حجة الوداع، بلا خلاف.
وانظر: ابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٥١٥ـ ٥١٦) ، وابن سعد في الطبقات (٢/ ١٦٥) ، وخليفة بن خياط في تاريخه (٩٢) ، والطبري في التاريخ (٣/ ١٠٠) ، وابن سيد الناس في عيون الأثر (٢/ ٢٩٢) ، وابن كثير في البداية (٥/ ٢) ، وابن القيم في زاد المعاد (٣/ ٥٢٦) ، وابن حجر في الفتح (٨/ ١١١) ، وقال: ... فإن غزوة تبوك كانت في شهر رجب من سنة تسع قبل حجة الوداع بلا خلاف.
ثم قال: "وعند ابن عائذ من حديث ابن عباس أنها كانت بعد الطائف بستة أشهر، وليس مخالفاً لقول من قال في رجب إذا حذفنا الكسور، لأنه ﷺ قد دخل المدينة من رجوعه من الطائف في ذي الحجة". الفتح (٨/ ١١١) .
وقد ذكر ابن سعد في الطبقات السبب الذي من أجله غزا ﷺ تبوك وهو: أن الرسول ﷺ بلغه أن هرقل جمع الجموع من الروم ولخم وجذام وعاملة وغسان لمحاربة النبي ﷺ فندب النبي ﷺ الناس وأعلمهم بالخروج إلى تبوك. انظر: الطبقات (٢/ ١٦٥) بدون إسناد.
أما اليعقوبي فد ذكر أن السبب في خروج النبي ﷺ إلى تبوك إنما هو المطالبة بدم جعفر بن أبي طالب، انظر: تاريخ اليعقوبي (٢/ ٦٧) ، وقيل: بل السبب: أن اليهود أشاروا على النبي ﷺ بسكنى الشام بلاد الأنبياء وترك المدينة، فغزا ﷺ تبوك، وقد ضعف هذا القول ابن كثير في تفسيره (٣/ ٥٣) ، ثم رجح أن السبب هو امتثال لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ﴾ ولقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ . وغزاها ليقتص وينتقم ممن قتل أهل مؤتة من أصحابه والله أعلم".أ. هـ. المصدر السابق.