رسولَ اللهِ، لِمَ صَنَعْتَ هذا؟ قال: «لِأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ تَعَالَى» (^١).
قال أبو شجاع ﵀: «وَيُسَبِّحُ لِلرَّعْدِ وَالْبَرْقِ»، أي يُسَبِّحُ اللهَ تعالى عِنْدَهُما؛ لحديثِ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ ﵄ أنَّه كانَ إذا سَمِعَ الرَّعْدَ تَرَكَ الحديثَ وقال: «سبحانَ الَّذي ﴿يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ﴾ [الرَّعد: ١٣]» (^٢).
«فَصْلٌ»
في صلاةِ الخوف
قال أبو شجاع ﵀: «وَصَلَاةُ الْخَوْفِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ:
أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الْعَدُوُّ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ، فَيُفَرِّقُهُمُ الْإِمَامُ فِرْقَتَيْنِ؛ فِرْقَةً تَقِفُ فِي وَجْهِ الْعَدُوِّ، وَفِرْقَةً خَلْفَهُ، فَيُصَلِّى بِالْفِرْقَةِ الَّتِي خَلْفَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ تُتِمُّ لِنَفْسِهَا، وَتَمْضِي إِلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ، وَتَأْتِي الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَيُصَلِّي بِهَا رَكْعَةً، وَتُتِمُّ لِنَفْسِهَا، وَيُسَلِّمُ بِهَا»، هذه الصُّورةُ نَقَلَها صالحُ بنُ خَوَّاتٍ عمَّن شَهِدَ رسولَ اللهِ ﷺ «يومَ ذاتِ الرِّقاعِ صلَّى صلاةَ الخوفِ؛ أنَّ طائفةً صَفَّتْ معه، وطائفةً وِجاهَ العَدُوِّ، فصلَّى بالَّتي معه ركعةً، ثمَّ ثَبَتَ قائمًا وأتَمُّوا لأنْفُسِهم، ثمَّ انْصَرَفُوا