شِرَاءِ التَّمْرِ بالرُّطَبِ، فقال لِمَنْ حَوْلَهُ: «أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ؟»، قالوا: نعم، فنَهَى عن ذلكَ (^١).
وأما استثناؤُه اللَّبنَ، فلأنَّ حالَ كونِه لبنًا هي حالُ كمالٍ له، فيُباعُ الحليبُ بالحليبِ، والرَّائبُ بالرائبِ، وكذلك يُباعُ الرَّائبُ بالحليبِ، والمعيارُ في اللَّبنِ الكيلُ وإنْ تفاوتَ الوزنُ.
«فَصْلٌ»
في السَّلَم
السَّلَمُ في اللُّغةِ: الاستعجالُ والتَّقديمُ، ويُقالُ: السَّلَمُ والسَّلَفُ؛ السَّلمُ لغةٌ حجازيةٌ، والسَّلفُ لغةٌ عراقيَّةٌ، وأسلَم في الشَّيْءِ وسلَّم وأسلَفَ بمعنًى واحدٍ، وسُمِّيَ سَلَمًا لتَسليمِ رأسِ المالِ في المجلسِ، وسلفًا لتقديمِ رأسِ المالِ وحدَه.
وفي الاصطلاحِ: بَيْعُ موصوفٍ في الذِّمةِ مؤجلٍ بثمنٍ مقبوضٍ.
والأصلُ في مشروعيَّتِه من الكتابِ قولُه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، قال ابنُ عباسٍ ﵄: نزلتْ في السَّلَمِ، في كَيْلٍ معلومٍ إلى أجلٍ معلومٍ (^٢).
وقال ابنُ عباسٍ ﵄: «قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المدينةَ وَهُمْ يُسْلِفُون