قال أبو شجاع ﵀: «وَإِذَا دَعَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ شَرِيكَهُ إِلَى قِسْمَةِ مَا لَا ضَرَرَ فِيهِ، لَزِمَ الْآخَرُ إِجَابَتَهُ»، إذا دعا أحدُ الشريكينِ شريكَه إلى قسمةِ ما لا ضررَ فيه، كدارٍ كبيرةٍ، أو دراهمَ أو ثيابٍ متعددةٍ، أو نحوِ ذلك، لزم الشريكَ الآخرَ إجابتُه إلى القسمةِ؛ إذ قد يكونُ في استمرارِ الشركةِ ضررٌ عليه، أما لو كان في القسمة ضررٌ، فإنَّه لا تلزمُه إجابتُه؛ لحديثِ ابنِ عباسٍ ﵄ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» (^١).
«فَصْلٌ»
في أحكام البَيِّنَة
البينةُ في اللغة: الدَّلالةُ الواضحةُ؛ سواءٌ كانت عقليةً أو حِسِّيَّةً.
وفي الاصطلاحِ: اسمٌ لما يُبيِّنُ الحقَّ ويُظهرُه.
والأصلُ في مشروعيتِها أحاديثُ، منها: حديثُ ابنِ عباسٍ ﵄ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ، لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» (^٢).
وحديثُ الأشعثِ بنِ قيسٍ ﵁ قال: كان بيني وبين رجلٍ أرضٌ باليمنِ، فخاصمتُه إلى النَّبيِّ ﷺ فقال: «هَلْ لَكَ بَيِّنَةٌ؟»، فقلتُ: لا، قال: «فَيَمِينُهُ» (^٣).