وأما دلالة هذا الحديث ومعناه فنقول لهم: إنّ النبي ﷺ، بل كل الأَنْبِيَاء ليسوا مجابي الدعوة بإطلاق، فليس صحيحاً أنّ النبي ﷺ تستجاب له كل دعوة يدعو بها ﷺ، وهذا لا غرابة فيه، بل وردت وصحت عن النبي ﷺ أحاديث لم يستجب فيها دعاؤه، لأن الله ﷾ له حكم عظيمة لا يدركها أحدٌ من البشر وإن كَانَ نبيّاً.
وهو ﵎ قد قدر أقدارًا، وقد كتب في اللوح المحفوظ أقداراً وأموراً مما تقتضيها حكمته، فتقع هذه الأمور وتجري في الكون، ولا يحيط الأَنْبِيَاء ولا غيرهم بها علماً.
فيأتي النبي فيدعو الله بدعوة، ويكون الله ﵎ قد قضى وقدر أن هذا الأمر يمضي وينفذ، فلا تستجاب دعوة النبي في هذا الأمر، ولا يعني هذا أن النبي غير مقبول عند الله، فإن جميع الأَنْبِيَاء مقبولون عند الله ﷾، ولا سيما رَسُول الله ﷺ الذي هو أفضلهم، وهو سيد ولد آدم يَوْم القِيَامَةِ ولكن لله تَعَالَى حكم عظيمة.