[اتفق أهل السنة عَلَى أن الله ليس كمثله شيء، لا في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، ولكن لفظ التشبيه قد صار في كلام النَّاس لفظاً مجملاً يراد به المعنى الصحيح، وهو ما نفاه القرآن، ودل عليه العقل، من أن خصائص الرب تَعَالَى لا يوصف بها شيء من المخلوقات، ولا يماثله شيء من المخلوقات في شيء من صفاته: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى:١١] ، رد عَلَى الممثلة المشبهة (وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، رد عَلَى النفاة المعطلة، فمن جعل صفات الخالق مثل صفات المخلوق، فهو المشبه المبطل المذموم، ومن جعل صفات المخلوق مثل صفات الخالق، فهو نظير النَّصَارَى في كفرهم، ويراد به أنه لا يثبت لله شيء من الصفات، فلا يقَالَ: له قدرة، ولا علم، ولا حياة؛ لأن العبد موصوف بهذه الصفات! ولازم هذا القول أنه لا يقال له: حي، عليم، قدير؛ لأن العبد يسمى بهذه الأسماء، وكذا كلامه وسمعه وبصره ورؤيته وغير ذلك، وهم يوافقون أهل السنة عَلَى أنه موجود، عليم قدير، حي. والمخلوق يقال له: موجود حي عليم قدير، ولا يقَالَ: هذا تشبيه يجب نفيه، وهذا مما دل عليه الكتاب والسنة وصريح العقل، ولا يخالف فيه عاقل، فإن الله سمى نفسه بأسماء، وسمى بعض عباده بها، وكذلك سمى صفاته بأسماء، وسمى ببعضها صفات خلقه، وليس المسمى كالمسمى فسمى نفسه: حياً، عليماً، قديراً، رؤوفاً، رحيماً، عزيزاً، حكيماً، سميعاً، بصيراً، ملكاً، مؤمناً، جباراً، متكبراً. وقد سمى بعض عباده بهذه الأسماء فقَالَ: يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ [الأنعام:٩٥] وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ [الذاريات:٢٨] فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيم [الصافات:١٠١] بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ [التوبة: ١٢٨] فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً [الإِنسَان:٢] قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ [يوسف:٥١] وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ [الكهف:٧٩] أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً [السجدة: ١٨] كَذَلِكَ يَطْبَعُ
Kitab: شرح العقيدة الطحاوية - سفر الحوالي · Pengarang: سفر الحوالي
Baca halaman 115
Rujukan halaman ini: شرح العقيدة الطحاوية - سفر الحوالي، ص 115 (SanadKitab #2827, hlm. urut 115)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.