وفي الآية الثالثة إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِين [الشعراء:٩٨] فالمصيبة التي وقع فيها المسلمون في هذا الباب: أنهم أصبحوا يحلفون بالولي أو بالشيخ، مع اعتقاد أن له التصرف في الكون، وأنه يضر أو ينفع؛ بل يعتقدون أنه يحيي ويمت -عياذاً بالله- ويوردون ذلك في أخبارهم عندما يتحدثون عن كرامات الشيخ وعن أحواله، أنه أحيا، وأنه أمات، وأنه اطلع على اللوح المحفوظ، وأنه تصرف في الكون إلى آخر ذلك، فلو حلف أحد بالشيخ على هذا الاعتقاد فيكون هذا النوع من الشرك الأكبر، أما الشرك الأصغر فهو شرك الألفاظ، وندِّية الألفاظ كـ (الرجل الذي جاء إلى النبي ﷺ فقال: ما شاء الله وشئت فقال رسول الله ﷺ: أجعلتني لله نداً؟) ، هذا لم يجعله لله نداً في الخلق والرزق والإحياء والإماتة وتدبير الأمر ولا شيء من ذلك، وإنما قرنه في اللفظ بواو العطف فقال له النبي ﷺ: (أجعلتني لله نداً؟ قل: ما شاء الله، ثم شئت) و"ثم" للتراخي تفيد أن المعطوف غير الغاية المعطوفة عليه ومتراخية عنه، لكن الواو للمصاحبة والمساواة فجعله النبي ﷺ نوعاً من الندِّية فقال: (أجعلتني لله نداً) لكن النوع الذي في الآيةوَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ [البقرة:١٦٥] من أنواع الشرك الأكبر؛ لأن المحبة والتعظيم والإجلال تدخل في باب الشرك الأكبر لأنها إما أن تصرف لله.
Kitab: شرح العقيدة الطحاوية - سفر الحوالي · Pengarang: سفر الحوالي
Baca halaman 1193
Rujukan halaman ini: شرح العقيدة الطحاوية - سفر الحوالي، ص 1193 (SanadKitab #2827, hlm. urut 1193)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.