شرح العقيدة الطحاوية
القدر
فضيلة الشيخ د. سفر بن عبد الرحمن الحوالي
موضوعنا هو عن إثبات الإرادة لله ﷾ والفرق بين الإرادة والمشيئة، ومتعلق كل منهما، وأما موضوع الإيمان بالقدر بكامله وما يتعلق به؛ فإنه من المباحث التي تأتي -بإذن الله تعالى- في الثلث الأخير من هذا الكتاب، عند قولالطّّحاويّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: [وأصل القدر سر الله في خلقه لم يطلع عليه ملك مقرب، ولا نبي مرسل، والتعمق والنظر في ذلك ذريعة الخِذلان وسلم الحرمان، ودرجة الطغيان.
فالحذر كل الحذر من ذلك نظراً وفكراً ووسوسة، فإن الله طوى علمه عن أنامه، ونهاهم عن مرامه، كما قال تَعَالَى في كتابه: لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ [الأنبياء:٢٣] ، فمن سأل لِمَ فعل؟ فقد رد حكم الكتاب، ومن رد حكم الكتاب كَانَ من الكافرين] .
يحسن بنا أن نبدأ الحديث عن نشأة القدرية، وما حكمهم؟ ومن هم القدرية الموجودون اليوم؟
أولاً: حديث جبريل ﵇ لما جَاءَ إِلَى النبي ﷺ فأسند ركبتيه إِلَى ركبتيه، ووضع يديه عَلَى فخذيه، وسأل النبي ﷺ عن أركان الإسلام وأركان الإيمان، فَقَالَ له النبي ﷺ: (الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره) .
فكان أصحاب النبي ﷺ يؤمنون بالقدر، وأنه من ضمن العقيدة التي يجب أن يعتقدها كل مؤمن.