ونعلم أنه هو الذي يعيننا عَلَى الطاعة، وأنه لو وكلنا إِلَى أنفسنا طرفة عين لهلكنا، ونقول بعد ذلك: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ [الفاتحة:٦] فهو الذي يهدينا ﷾، فندعوه دائماً في كل ركعة بأنك أنت الذي تعين العبد ولولا توفيقك وإعانتك لما عبدك أحد، ولما آمن بك أحد، حتى بعد أن يدخل أهل الجنة الجنة يقولون: =وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ فالأمر كله فضل منه ﵎.
ثُمَّ قال الطّّحاويّ ﵀:
[وكلهم يتقلبون في مشيئته بين فضله وعدله] .
قَالَ المُصْنِّفُ ﵀:
[فإنهم كما قال تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ [التغابن:٢] فمن هداه إِلَى الإيمان فبفضله وله الحمد، ومن أضله فبعدله وله الحمد، وسيأتي لهذا المعنى زيادة إيضاح إن شاء الله تعالى، فإن الشيخ ﵀ لم يجمع الكلام في القدر في مكان واحد، بل فرقة، فأتيت به عَلَى ترتيبه] اهـ
قال الطّّحاويّ ﵀:
[وهو متعال عن الأضداد والأنداد] .
قَالَ المُصْنِّفُ ﵀:
[الضد: المخالف، والند: المثل، فهو سبحانه لا معارض له، بل ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، ولا مثل له، كما قال تعالى: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [الإخلاص:٤] ويشير الشيخ ﵀ بنفي الضد أو الند إِلَى الرد عَلَى المعتزلة في زعمهم أن العبد يخلق فعله] اهـ.
قال الطّّحاويّ ﵀:
[لا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه، ولا غالب لأمره]
قَالَ المُصْنِّفُ ﵀:
[أي لا يرد قضاء الله راد ولا يعقب أي: لا يؤخر حكمه مؤخر، ولا يغلب أمره غالب، بل هو الله الواحد القهار] اهـ
قال الطّّحاويّ ﵀:
[آمنا بذلك كله وأيقنا أن كلاً من عنده]