ولهذا إذا قال أُولَئِكَ المجرمون المُشْرِكُونَ: رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا [الأحزاب:٦٧] فلا يقبل جوابهم، وهم لا يؤاخذون ولا يحاسبون عَلَى ما أخذ الله تَعَالَى عليهم وهم في ظهر آدم ﵇ في قولهم: إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا عَلَى طاعةِ الرَّسُولِ ﷺ، فيكونُ هَؤُلاءِ المجرمون بين طاعتين: إما أن يطيعوا الرَّسُول الذي بعثه الله ﷿، وإما أن يطيعوا السادة والكبراء والآباء والمجتمع الذي رباهم عَلَى أمر ما وهذا من فضله تَعَالَى عَلَى الإِنسَانية جمعاء، ومن كمال عدله ﷿.
ثُمَّ يقول ﵀: [يُخْبِرُ سبحانَه أنَّه استخرج ذُرِّيَّةَ بني آدَمَ من أصلابهم شاهِدِينَ عَلَى أنفسهم أنَّ اللهَ رَبُّهُمْ ومليكُهم وأنَّه لا إله إلا هُوَ، وقَدْ وَرَدتْ أحادِيثُ في أخذِ الذُّرِّيَّةِ من صُلْبِ آدَمَ ﵇، وتمييزهم إِلَى أصحابِ اليمين، وإلى أصحاب الشمال، وفي بعضها الإشهادُ عليهم بأن اللهَ ربُّهم] وهنا يبدأ المُصنِّفُ ﵀ يمهد للقول الذي اختاره، وهو أن الإشهاد لم يكن حقيقياً.