أما حديث عُمَر ﵁ الذي رواه الإمام مالك في الموطأ والإمام أَحْمَد فهو أيضاً صريح في ذلك؛ لأن عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قيل له يا أمير المؤمنين ما معنى قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ [الأعراف:١٧٢] فَقَالَ عُمَر ﵁: (سمعت النبي ﷺ سئل عنها فقَالَ: (إنَّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ ﵇ ثُمَّ مَسَحَ عَلَى ظَهْرِهِ بِيَمِينِهِ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً، قَالَ: خَلَقْت هَؤُلاءِ لِلجنَّةِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ الجََنَّةِ يَعْمَلُونَ ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً، قَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلاءِ للنَّارِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ ... ) إِلَى آخر الحديث.
فالخلاف إذاً محصور في آية الأعراف: أهي دليل عَلَى الاستخراج، وأن الاستخراج كَانَ حقيقياً، أم نقول كما قال بعض السلف: إنها الفطرة؟.
يقول المصنف رحمه الله تعالى:
[وأما الإشهاد عليهم هناك فإنما هو في حديثين موقوفين على ابن عباس وابن عمرو ﵃، ومن ثم قال -قائلون- من السلف والخلف: إن المراد بهذا الإشهاد إنما هو فطرهم على التوحيد كما تقدم في حديث أبي هريرة ﵁.
ومعنى قوله: "شهدنا": أي قالوا: بلى شهدنا أنك ربنا وهذا قول ابن عباس واُبيّ بن كعب.
وقال ابن عباس أيضاً: أشهد بعضهم على بعض.
وقيل: شهدنا من قول الملائكة والوقف على قوله: "بلى " وهذا قول مجاهد، والضحاك والسدي.
وقال السدي أيضاً: هو خبر من الله تعالى عن نفسه وملائكته أنهم شهدوا على إقرار بني آدم والأول أظهر وما عداه احتمال لا دليل عليه وإنما يشهد ظاهر الآية للأول] اهـ. .
الشرح: