Lewati ke konten

Kitab: شرح العقيدة الطحاوية - سفر الحوالي · Pengarang: سفر الحوالي

Baca halaman 1430

  1. القدر

ولو أن النَّاس اطلعوا على الغيب لربما ذهلوا من كثرة ما يقع من هذه الحالات، ولو أن الله ﷿ يطلعنا على الغيب لوجدت أن فلاناً الذي تحبه وتثق فيه وتظن فيه الدين والخير والإيمان من أهل النار، وفلاناً الشرير الذي لا تطمع فيه بخير ولا تنظر إليه بعين من أهل الجنة، فتستغرب ذلك، وربما ضلت وزاغت عقول، ولروبما فتنت قلوب، والمخرج من هذا وحتى لا يزعزع القلوب ولا يزلزلها أبداً هو عندما يؤمن الإِنسَان حقيقة بأن علمه قاصر، وأن نظرته محدودة، وأن الله ﷾ هو الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وأن الأمر ليس منه ﷾ ظلماً، أي: لا يجوز لنا أن نسيئ الظن بربنا، فنرى إنساناً عابداً تقياً زاهداً ثُمَّ يختم له بخاتمة سوء فنقول: ما دام أن هذا الرجل ختم له بالسوء فمن يأمن ربه تَعَالَى الله عن ذلك، لا نأمن أن يدخل الأولياء الصالحين العبُّاد النَّار، أو أن يدخل الفجار الأشرار الجنة.

إذاً: المسألة مجرد احتمال، فيرجع الأمر إِلَى محض المشيئة، وهذا خطأ عظيم وقع فيه كثير من أرباب السلوك، المربون الذين يسمون بأهل السلوك من المتصوفة وغيرهم، الذين ظنوا أن الأمر راجع إِلَى محض المشيئة، فشاء لهذا فأدخله النار، وإن عمل ما عمل من الطاعات، وشاء لهذا فأدخله الجنة وإن عمل ما عمل من المعاصي لأن الأمر مشيئة فقط، والحق أن الأمر ليس متعلقاً بالمشيئة وحدها بل متعلق بغيرها، نعم المشيئة متعلقة بكل شيء، فلا يقع من شيء في الكون طاعة كَانَ أو معصية إلا بالمشيئة، هذا أمر مفروغ منه، لكن زيادة على المشيئة هنالك عدل الله ﷾ وحكمته وأنه تَعَالَى لا يظلم أحداً أبداً.

وهنالك وجوب إحسان الظن بالله كما قال ﷺ: (لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بربه) فكيف يسيء العبد ظنه بربه إِلَى هذا الحد، ويجعل الأمر أمر مشيئة.

Rujukan halaman ini: شرح العقيدة الطحاوية - سفر الحوالي، ص 1430 (SanadKitab #2827, hlm. urut 1430)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.