شرح العقيدة الطحاوية
النبوة
فضيلة الشيخ د. سفر بن عبد الرحمن الحوالي
من أهم الموضوعات التي يجب عَلَى طالب العلم أن يلم ولو بقدر منها، حقيقة نبوة مُحَمَّد ﷺ ونبوة غيره من الأنبياء، لأن من أركان الإيمان الإيمان بأنبياء الله ﵎.
فلا بد من معرفة النبوة وما حقيقتها ومدى حاجة النَّاس إليها وأمثال ذلك مما يجب أن يعلمه المسلم ولو إِلَى حد ما.
ويتبين لنا عظمة النبوة وأهميتها إذا عرفنا أن كل شي من الدين يعتبر فرعاً عن إثبات النبوة، فالإيمان بالقرآن الذي هو كلام الله ﵎ متفرع عن الإيمان بنبوة مُحَمَّد ﷺ، ولهذا كَانَ كفار قريش يجادلون النبي ﷺ بأنه ليس بنبيٍ؛ ليتوصلوا بذلك إِلَى الطعن في القرآن، لأن من أنكر نبوة مُحَمَّد ﷺ أو طعن فيها فقد طعن في القُرْآن وطعن في الإسلام.
أساس الدين إثبات النبوة
أساس الدين هو إثبات النبوة لنبيا مُحَمَّد ﷺ، ولهذا قال كفار قريش إنما أنت مفتر، وَقَالُوا: ساحر، وشاعر، ومجنون وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً [الفرقان:٥] ، وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُون [الفرقان:٤] وقالوا غير ذلك من السباب كقولهم: إنما يعلمه بعض الأعجميين، وقولوا: إنما يعلمه بشر، ويجب أن يُعلم أن كل أنواع الافتراءات التي تنكر القُرْآن تعتبر تكذيباً لدعوى النبوة، وإذا كذبوا النبي في دعوى نبوته ﷺ فبعد ذلك ينكروا ما شاءوا.