هذا الموضوع، وهذه الجمل مهمة جداً عَلَى وضوحها ولله الحمد، وهو قوله ﷺ: (أنا خاتم النبيين فلا نبي بعدي) هذه واضحة -ولله الحمد- عند الْمُسْلِمِينَ جميعاً إلا من كفر وخرج من الإسلام، ولكن إيضاح الفرق المخالفة فيها وأسباب ضلالها هو المهم.
هذه الأحاديث التي ذكرها المُصْنِّف ﵀ وما علم من الدين بالضرورة علماً قطعياً مجمعاً عليه، هو أن النبي ﷺ هو خاتم الأَنْبِيَاء وهناك أحاديث أخرى غير الآية مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُول لَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ [الأحزاب:٤٠] والأدلة كثيرة، كلها تدل عَلَى أصل قطعي مجمع عليه بين الْمُسْلِمِينَ وهو أنه ﷺ خاتم الأنبياء.
الحديث الأول: مثال يذكره النبي ﷺ (أن مثلي ومثل الأَنْبِيَاء من قبلي) عَلَى رواية البُخَارِيّ يقول: (كمثل رجل بنى بيتاً فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية، فجعل النَّاس يطوفون به، ويعجبون له ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة قَالَ: فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين) .
فالمثال يوضح أن البناء قد اكتمل إلا موضع لبنة فجاء النبي ﷺ وكان هو هذه اللبنة، كما يقول ذلك الأحبار والرهبان الموحدون، فكانوا يقولون: متى يُبعث نبي آخر الزمان -كانوا يسمونه بنبي آخر الزمان أي: الذي ليس بعده نبي- فبعث ﷺ، وكان هو نبي آخر الزمان.