أولاً: لم تصح هذه الرواية.
وثانياً: عَلَى فرض أنها ثبتت، فإن هذا المعنى الذي فهمه بعض العلماء، ليس عَلَى إطلاقه، لكن عَلَى فرض ذلك فلا يكون تفسيره بأن قرب مُحَمَّد ﷺ من ربه ليلة الإسراء والمعراج مثل قرب يونس، وهو في بطن الحوت، هذا المعنى باطل؛ لأن الله ﷾ لما اختص الملائكة قَالَ: وَمَنْ عِنْدَهُ [الأنبياء:١٩] وقَالَ: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّب [فاطر:١٠] .
فالنبي ﷺ لما عرج به إِلَى السماء كَانَ في موضع التكريم، وهناك ما يدل عَلَى أن العلو كلما كَانَ أكثر، كلما كَانَ فيه تكريم، وقرب من الله ﵎ عنده، ولهذا سمى الله ﷾ الملأ الأعلى بهذا الإسم، لأنهم أعلى من أهل الدنيا لقربهم منه ﷾، وكما جَاءَ في الحديث الآخر (وإذا ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه) .
فالشاهد أن النبي ﷺ لما وصل إِلَى ذلك المقام الأعلى الذي لم يصل ولن يصل إليه مخلوق قط، كَانَ هذا تكريماً له ﷺ، فهو في هذه الحالة وبهذا العمل أفضل من كل النَّاس الذين لم يصلوا إليه وكذلك الأَنْبِيَاء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين لم يحظوا بأن يصلوا إِلَى هذه الدرجة وإلى هذه المكانة، فهذا تعظيم للنبي ﷺ، فهو أفضل من يونس بن متى عليهما الصلاة والسلام.