يقول: يكون الجمع بأنه ﷺ لا يُعلم فضله، ولا يُعلم تفضيله عَلَى الأَنْبِيَاء إلا بالوحي، والوحي يأتينا عن طريقه ﷺ، فهو يُخبرنا ﷺ بذلك، فهذا من قبيل الإخبار، وعليه توضحه رواية (ولا فخر) وإن كَانَ فيها ضعفاً.
فقوله: (ولا فخر) أي لم أقل إني سيد ولد آدم يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى سبيل الفخر، فإن الفخر منهي عنه، والأمر والحال والشأن كما قال ﷺ: (يا عباد الله تواضعوا حتى لا يفخر أحد عَلَى أحد) فليس قوله ﷺ (أنا سيد ولد آدم) من الفخر، وإنما هو من قبيل الإخبار بالواقع وبالحقيقة الذي لا يمكن أن نعلمها إلا عن طريقه ﷺ، فكما أخبر عن يَوْمَ القِيَامَةِ وما يكون فيها، ولا يعلم ذلك إلا بالخبر، فكذلك قوله ﷺ أنه سيد الناس، أي: أفضل النَّاس في ذلك الموقف.
وهذا يربط الكلام بما قلنا: في أول الحديث: إن يَوْمَ القِيَامَةِ أمر خاص وتفضيله ﷺ عَلَى النَّاس فيه له خصوصية، ولهذا قَالَ: (أنا سيد ولد آدم يَوْمَ القِيَامَةِ) ، بينما لم يقل ذلك مطلقاً ولم يرد هذا اللفظ عنه ﷺ، ولا عن أصحابه مطلقاً، وإن كَانَ هو حق في ذاته.
ويقول راداً عَلَى الشيخ الضال: كيف لا يكون هناك فرق بين النبي الذي أسري به مكرماً معززاً مقرباً، وبين الممتحن المؤدب الذي التقمه الحوت تأديباً وعقوبة من الله ﷾؟
فهذه من حذلقة الصوفية ومن إشارتهم التي يفسرون بها كتاب الله ﷾ عَلَى ما يقتضيه الهوى لا عَلَى ما يقتضيه الدليل والنص الشرعي.