فعلى كل من يقر بنبوة الأَنْبِيَاء ويثبتها من أهل الكتاب بالأخص أن يؤمنوا بهذا النبي ﷺ، وكذلك ما حصل فيه من صلاته بجميع الأَنْبِيَاء صلَى الله عليم وسلم في ذلك المكان، وهذا أيضاً تحصل به الحكمة، إذا كَانَ الإسراء أولاً، ثُمَّ بعد ذلك المعراج، وأن العبادة موضعها هي هذه الأرض في هذه الدنيا، لا سيما في مثل هذا المقام الذي يراد منه أن يظهر فضل النبي ﷺ في العبودية عَلَى بقية الأنبياء، ولهذا صلَّى بهم إماماً فجمعهم الله ﷾ له، وأمهم النبي ﷺ في مهبط الدعوة، فكان بذلك إيذاناً بأنه أكملهم في العبودية.
فالنبوة حصرت في ذرية إبراهيم ﵇، ثُمَّ كانت النبوة في فرع إسحاق فنقلها الله ﷾ للنبي ﷺ إِلَى فرع إسماعيل، وكلاهما أبناء إبراهيم الخليل عليه وعليهم أفضل الصلاة والتسليم، ويمكن أن نستنبط حِكَماً كثيرة غير التي ذكرها المُصْنِّف وإن كانت هذه التي ذكرها المُصْنِّف ﵀ من أظهر وأجلى الحكم.