الثاني: رضى الله ﵎ عن المشفوع له، فالشَّفَاعَة تتركب من شافع ومشفوع له ومشفوع لديه، وهو الله ﵎.
أدلة ذكر الشفاعة من القرآن
الأدلة عَلَى الشَّفَاعَة جلية من كتاب ﷾ وكذلك من سنة الرَّسُول ﷺ.
فالله ﵎ يقول في آية الكرسي: مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ ألا بِإِذْنِه [البقرة:٢٥٥] في هذه الآية العظيمة التي هي أعظم أية في كتاب الله لِمَا اشتملت عليه من صفات الألوهية وخصائصها التي هي صفات الله ﷾ والتي لا يشاركه فيها أحد نفي الله الشَّفَاعَة عن كل أحد إلا بإذنه ﷾، ومن أذن له من العباد أن يَشْفَع فإنه يَشْفَع بإذنه ﷾.
وفي سورة النجم يقول الله ﵎ عن الملائكة الذين هم عباد مكرمون لا يعصون الله ما أمرهم ولا يرتكبون ما يرتكبه بنو آدم من الذنوب والخطايا يقول عنهم: وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إلا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى [النجم:٢٦] فجعل الله ﵎ إذنه شرطاً لشفاعة الملائكة وهم من عباد الله المكرمين الذين كانت بعض الأمم يعبدونهم ويظنون أن فيهم خصائص الألوهية، ويصرفون بعض أنواع العبادة لهم، فبين الله ﵎ أنهم لا يشفعون إلا من بعد أن يأذن الله ﷾ لمن يشاء ويرضى، وذكر من صفاتهم أيضاً في الآية الأخرى قوله: وَلا يَشْفَعُونَ ألا لِمَنِ ارْتَضَى [الأنبياء:٢٨] فإذن الله ﷾ للملائكة أو للرسل أو لغيرهم هو الشرط الأول. ورضاه عن المشفوع له هو الشرط الثاني.