فهذا الحديث وبهذه الصفة من أعظم الأدلة الدالة عَلَى أن الإيمان يزيد وينقص، وأن النَّاس متفاوتون في الإيمان، ولهذا يذهب النبي ﷺ في المرة الأولى ويأذن له ربه في أن يشفع فيمن في قلبه مثقال شعيرة من إيمان، ثُمَّ ما هو أقل إِلَى الرابعة، فهذه أربع مرات تتكرر منه ﷺ بحسب تفاوت أهل النَّار في أعمالهم، حتى أن آخر من يخرج منها الذي ليس عنده إلا مجرد التوحيد والإقرار لله ﷾ بالوحدانية وللنبي ﷺ بالشهادة، وغلبته الذنوب والمعاصي فيما دون ذلك.
هذا الحديث الذي رواه الإمام البخاري بسنده إلى معبد بن هلال العنزي قال: [اجتمعنا ناس من أهل البصرة فذهبنا إلى أنس بن مالك وذهبنا معنا بثابت البناني] وهذا من خاصة تلاميذأنس.
وأنس خادم رسول الله ﷺ شرفه الله ﷾ بهذه المهنة العظيمة وهذه المنقبة الجليلة التي يتمناها كل مؤمن يحب رسول الله ﷺ فتشرف بخدمة الرسول ﷺ وقد روى عنه روايات كثيرة، فهو من المكثرين من أصحاب النبي ﷺ رغم صغر سنه، ولكن الله ﷿ أعطاه الفقه وأعطاه الذكاء والفهم واستجاب الله دعوة نبيه عندما دعا له في أن يطيل عمره فأطال عمره، فكان في ذلك منقبة عظيمة وخير عظيم للأمة الإسلامية، النبي ﷺ تزوج أم المؤمنين عائشة وكانت لا تزال فتاة في ريعان الصبا فتوفي عنها ﷺ وهي كذلك فبقيت تحدث الناس عما كان يفعل في حياته ﷺ نحواً من خمسين سنة بعد وفاته عما كان يفعل ﷺ.