قَالَ: [فَأنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ، ثُمَّ أَعُودُ فَأَحْمدُهُ بِتَلْكَ المَحَامِدِ] ، وهو لا يزال يأمل من ربه الخير والكرم وهو أعلم وأعرف النَّاس بربه -عزوجل- وبكرمه وبسعة رحمته ﷾ فيعود للمرة الثالثة فَيَقُولُ: [ثُمَّ أَخِرُّ له ساجداً، فيُقَالُ: يا مُحَمَّدُ، ارفَعْ رَأَسْكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ واشفَعْ تُشْفَّعْ وَسَلْ تُعْطَ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي، فيُقَالُ: مِثْقَالُ أدنى أدنى أدنى مِثْقَالِ حَبَّة خَرْدَلٍ مِنْ إيمانٍ، فَأَخْرِجْهُ مِنْ النَّارِ، فَأنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ] ، وفي رواية أخرى أيضاً في الصحيح (أدنى أدنى مثقال حبة من خردل، فأنطلق فأفعل) فيخرجهم النبي ﷺ فيكون قد فعل ذلك ثلاث مرات.
فهنا توقف أنس في حديثه لمعبد وزملائه، قال معبد: فلما خرجنا من عند أنس قلتُ لبعض أصحابنا: لو مررنا بالحسن وهو متوارٍ في منزل أبي خليفة، أي: متوارٍ من أصل الفتنة التي كانت في أيامالحجاج وكان يقبض عَلَى العلماء ويعذبهم ويقتلهم كما قتلسعيد بن جبير وغيره.