[نوح:١٠-١٢] فالتنمية المادية، والرخاء المادي، والثروة الاقتصادية الوفيرة كل ذلك يأتي تبعاً للإيمان بالله ﵎، فالإيمان بالله هو الأساس لسعادة الدنيا والآخرة فتلتئم النفس والروح مع الجسد، ويلتئم الفرد مع المجتمع، وتلتئم الحياة البشرية مع الكون الذي يحيط بها، لأن الصلة بالله ﷿ موجودة، وكل مافي الكون خلق الله ﷾. وعندما ننظر كيف كَانَ النبي ﷺ وأصحابه نجد التآلف يصل بين المؤمن بالله ﷿ وبين الماديات، ليس فقط مع الأشخاص، فالمنبر -جذع النخلة- يحن؛ لأن النبي ﷺ ترك الخطابة عليه، وجبل أُحد قال فيه النبي ﷺ: نحبه ويحبنا؛ لأن له إحساس، يحب أو يبغض سُبْحانَ اللَّه! فالقصد أنه إذا وجد الإيمان بالله ﷿ وجد التآلف حتى مع الأمور المادية، فأصلح أيها العبد العلاقة مع الله عزوجل، وأصلح صلتك بالله ﷿ فإن هذا الكون كله خلق الله ﷾.
وكل هَؤُلاءِ البشر عبيده ﷾ يُسخٍرهم كما يشاء، لكن إذا أفسدت العلاقة مع الله عزوجل، وقطعت الصلة بالله -عزوجل- وجدت النفرة مع الزوجة ومع الأولاد، ومع الزملاء في العمل، ومع الحياة جميعاً، كما قال تعالى: الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ [الزخرف:٦٧] يتلاعنون في النار، ويتخاصمون، وكل منهم يلوم الآخر وهكذا كل محبة في هذه الحياة الدنيا.
يقولالرازي:
ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا سوى أنا جمعنا فيه قيل وقالوا
هذا هو علم الكلام: قيل وقالوا، فإن قيل قلنا؛ لكن هل هذا الكلام يصدر عن يقين وعن اعتقاد، وهل هذا الكلام نافع أو هو علم مثمر؟ قلنا: ليس شيئاً من ذلك.
فكم قد رأينا من رجال ودولة فبادوا جميعاً مسرعين وزالوا