وما ذَكَره من دفن السحر تحت كرسي سليمان، وما دوَّنته الكهنةُ من الأكاذيب في كتب، وأنَّ سليمان ﵇ أخذ هذه الكتب ودَفَنها، إلى آخر ما ذكره: هو من أخبار بني إسرائيل التي يجب عرضُها على الشرع، فما دلَّ على صدقه وجب تصديقُه، وما دلَّ على كذبه وجب تكذيبه، وما لا وجب التوقف فيه.
وقولُه: (قال تعالى تبرئةً لسليمان وردًّا على اليهود … ) إلى آخره: يُبيِّنُ بهذا أنَّ في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ﴾ تبرئة لنبي الله سليمان من الكفر بعلم السحر والعمل به، وفيه تكذيبٌ لليهود فيما زعمته أنَّ سليمان كان ساحرًا ولم يكن نبيًّا.
وقولُه: (الجملة حال … ) إلى آخره: يريد: أنَّ جملة ﴿يُعلِّمون﴾ حال من واو الجماعة (¬١) في قوله: ﴿كفروا﴾، فالشياطين كفروا حال تعليمِهم السحر للناس.
وقولُه: (يعلمونهم): يُبيِّنُ بهذا أنَّ الاسمَ الموصول في قوله: ﴿وَمَا أُنزلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ﴾ معطوفٌ على السحر؛ فالمعنى: يُعلِّمون الناسَ السحر ويُعلمونهم ما أُنزل على الملكين.
وقولُه: (بكسر اللام): تثنية ملِك واحد الملوك، وردَّ ابنُ جريرٍ هذه القراءةَ واعتبرها شاذَّة (¬٢). وقولُه: (الكائنين): هذا مُتعلق الجار والمجرور ببابل، فالباء ظرفية بمعنى في.
وقولُه: (بلد في سواد العراق): هذا هو المشهورُ عن المفسرين (¬٣).