قولُه تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) … ﴾ إلى آخر السورة.
هذا هو السؤالُ المشارُ إليه في الحديث القدسي، وقد تضمَّن سؤالَ الهدايةِ إلى الصراط المستقيم وهو: دينُ الإسلام الذي هو الدِّين عند الله، وهو: دينُ النبيين والمرسلين (¬١). ومعنى «الصراط» في اللغة: الطريقُ المسلوكُ الواضحُ الواسعُ المستقيمُ الموصلُ إلى المقصود (¬٢).
والهدايةُ المذكورةُ تشملُ الهدايتين: هدايةُ الدلالةِ والإرشادِ، وهدايةُ التوفيق، وكلاهما تُطلَبُ من الله (¬٣).
والمرادُ بـ ﴿الَّذِينَ﴾ في قوله: ﴿الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾: هم المُنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
وهذا الصراطُ يُضافُ إلى الله لأنه هو الذي شَرعَه؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا﴾ [الأنعام: ١٥٣]، ويُضافُ إلى المنعم عليهم لأنهم سالكوه كما في هذه الآية، ويُضافُ إلى الرسول لأنه الدالّ عليه والداعي إليه كما في قوله: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢)﴾ [الشورى: ٥٢]، وقوله: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف: ١٠٨] (¬٤).