(فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ) فيه تنبيه إلى التأسي بما كان لأنبياء الله ورسله، وذكر منهم كليمه موسى ﵊ ووعده إياهم بالنصر.
ففي هذا تسلية للنبي ﷺ وأمر له بالتأسي بإخوانه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فقال له: (فَاصْبِرْ) ثم عقب ذلك بأن وعد الله المتضمن لنصر الرسل والمؤمنين في الدنيا والآخرة حق ثابت لا ريب فيه آت لا يتخلف.
ثم أمر الله رسوله ﷺ بالاستغفار لما كان منه من الضجر وضيق الصدر.
ثم عقب ﷾ الأمر بالاستغفار بطلب التسبيح والتحميد استغراقاً لسائر أوقاته العبر عنها " بالعشي والإبكار " حتى لا يفرغ لحظة من اللحظات يضيق فيها صدره ويضجر لما كان يلقاه وهو دائب على تبليغ رسالته ونشر دعوته وتحمل ما يلقى في سبيلها " فإن من كان لله كان الله له ".
* * *
دلالة أمره ﷺ بالاستغفار في سورة محمد
أما الآية الثانية -وهي آية سورة محمد- فقد جاءت عقب بيان حال المنافقين الذين يستمعون إلى الرسول ﷺ فإذا خرجوا من عنده تجاهلوا ما سهوا، وتغافلوا عنه قالوا مستهزئين: " ماذا قال آنفاً؟ ".
وبعد بيان أن هؤلاء المنافقين طبع الله على قلوبهم وسد منها منافذ الهداية أن تدخل إليها، بين أن المؤمنين المهتدين يزيدهم ما يسمعون منه ﷺ هدى وتقوى.