وقد نزلت هاتان الآيتان في قصة تقول: إن النبي ﷺ قد سئل من بعض شياطين قريش بإيعاز من أحبار اليهود بالمدينة عن ثلاثة أشياء: عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان من أمرهم؟ فإنه قد كان لهم حديث عجيب. وعن رجل طواف بلغ مشارق الأرض ومغاربها ما كان نبؤه؟ وعن الروح ما هو؟ فقال هم رسول الله ﷺ " أخبركم غداً بما سألتم عنه " ولم يستثن فاحتبس عنه الوحي أياماً قيل إنها أربعون يوماً، وقيل إنها خمسة عشر يوماً، وقيل إنها ثلاثة أيام.
وهذا الأخير هو الأقرب إلى المعقول، فحزن رسول الله ﷺ لإبطاء الوحي عليه وشق عليه ما يتكلم به أهل مكة.
" فأتاه جبرائيل فقال: اشتد عليك احتباسنا عنك، وتكلم في ذلك المشركون، وإنما أنا عبد الله ورسوله، إذا أمرني بأمر أطعته (وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ).
قال بعض المفسرين: في الآيتين عتاب لرسول الله ﷺ على ترك الاستثناء أي لتركه قول " إن شاء الله ".