ثم أخبر تعالى عن القائمين بالباطل والخيانة في هذه الحادثة بأنهم إذ كسبوا الإثم ورموا به البريء فقد احتملوا جريمة البهتان والإثم المبين فقال تعالى (وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (١١٢)).
* * *
(قطع أطماع المنافقين في حجب الحقيقة عن رسول الله ﷺ
ثم عقب الله تعالى هذه الآيات بما امتن به على رسوله ﷺ من عصمته أن ينالوا بخداعهم ومكرهم منه شيئاً أو يضروه بشيء مما هموا به من الضلال والإفساد فقطع بذلك -إلى الأبد- أطماع الذين يظنون أن في استطاعتهم حجب الحقيقة عن رسول الله ﷺ كما يحجبونها عن غيره من الناس، كما عقب ذلك بمنة أخرى وهي إظهار فضل الله عليه وتعليمه ما لم يكن يعلم، وكان ذلك من عظيم فضل الله على رسوله وفي ذلك يقول الله تعالى: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (١١٣)).
قال السيد محمد رشيد رضا في تفسير المنار: " وهذه الآية ناطقة بأنه ﷺ لم يجادل عنهم ولا أطمعهم في التحيز لهم قبل نزول الوحي ولا بعده بالأولى ".