وعلى هذا فإن قوله (فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا) ليس جواب الشرط وإنما هو دليله وتعليله.
والمعنى على هذا: إن تتوبا إلى الله، وترجعا عن مغاضبة رسول الله ﷺ، وإيذائه بالتظاهر عليه وإفشاء سره فالتوبة حق واجب عليكما، لأن قلوبكما قد زاغت ومالت عن الحق في مغاضبة رسول الله ﷺ وإيذائه.
ويمكن أن تحمل الآية على فهم آخر يأتي من حمل قوله تعالى: (فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا) على معنى أنها مالت " إلى الحق وهو ما وجب من مجانبة ما يسخط رسوله ﷺ وندمت على ما كان منها من مغاضبة النبي ﷺ وإيذاه.
والمعنى على هذا: إن تتوبا إلى الله وترجعا عن مغاضبة النبي ﷺ وتندما على ما كان منكما، فقد مالت قلوبكما إلى الحق ومصالحة النبي ﷺ ومراضاته، وأن ما كان منكما من مغاضبة وإيذاء لم يكن صادراً عن قلوبكما وإنما هو فورة غضب ونار غيرة.
ويؤيد هذا قوله (وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ) أي استمررتما على المغاضبة والإيذاء وتعاونتما عليها فإن الله تعالى ناصر رسوله بقوته القاهرة وخواص ملائكته وعامتهم وصالح المؤمنين، وهذا كالمقابل لقوله (إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا).