ويعمل من وَبَرِهِ الفِراء الرفيعة، كما يُجلب من جهة جزيرة بَرْطَانِيَة (١) إلى سَرْقُسْطَة وَيُصنّع بها، كما يُصَنّع بقُرطبة (٢)، ويصدّر إلى فرنسة وأوروبا، لأنّ الفرو يباع في المناطق الباردة، ولا تحتاجه المناطق الحارّة. كما يصدّر إلى شمالي إفريقيّة والمشرق، لرغبة المترفين والأغنياء باقتناء ألبسة فراء السَّمور للتباهي به.
والقَنْلِيَة (٣) حيوان أدقّ من الأرنب، وأطيب في الطّعم، وأحسن وبراً، وكثيراً ما تلبس فراؤها، ويستعملها أهل الأندلس من المسلمين والنصارى، ولا توجد في بر البربر الإفريقي منها إلاّ ما جُلب منها إلى سَبْتَة فنشأ في جوانبها، وقد صُدِّرت إلى تُونس حاضرة إفريقية (٤)، وإلى غيرها من الأصقاع الإفريقية.
وبِغال الأندلس فارهة. وخيلها ضخمة الأجسام، حصون للقتال لحملها الدروع وثقال السِّلاح والعددِ في البرّ الجنوبي (٥)، ويصدّر منها إلى أوروبة وإفريقية لكثرتها، وقد استفاد المسلمون الفاتحون منها أيام الفتح بالغنائم، حتى فاضت عن حاجتهم إليها، كما سيرد تفصيله في فتح طارق بن زياد.
ويمكن القول: إنّ الأندلس غنيّة بمواردها الزراعية والحيوانية والمعدنية، جعلت السكّان يعيشون برغد ورفاهيّة ونعمة، فإذا فاضت منتوجاتهم الزراعية والحيوانية والصناعية عن حاجة سكّانها، ووجدوا للفائض عن حاجتهم السُّوق المناسب، صدّروا تلك المنتوجات.