السيف (١).
هـ - مجلس طُلَيْطُلَة:
ولكن كان للدولة القوطية نظام طيِّب، له أثر حسن في سير الأمور في دولة القوط، هو نظام: (مجلس طليطلة) الذي كان يجتمع بين الحين والحين، للنظر في أمور الدولة الكبرى. وكان أصل هذا المجلس دينياً، إذ كان مجلساً من كبار القساوسة الكاثوليك، يعقدونه للنظر في أمر كنيستهم ورعاياها، فلما اعتنق ملوك القوط الكاثوليكية في عصر ريكاريدو، أصبح هذا المجلس رسمياً يدعو الملك بعقده، ويحضره كبار رجاله، وأصبح مع الزمن مجلساً سياسياً دينياً، يتناول المسائل جميعاً: دينية وغير دينية، ويصدر القوانين والأحكام في شتى القضايا، ثم اتسع سلطانه وتناول القضاء وأصبح بذلك محكمة عليا، وانتهى الأمر بان انضم مجلس النبلاء إلى المجلس الديني وأصبحا مجلساً أعلى للدولة. وقد كان الملك أول الساعين في توحيد المجلسين، لأنهم أرادوا أن يزيدوا أحكامهم قوة ومهابة، بالتصديق عليها من هذه الهيئة التي تضم كبار رجال الكنيسة الكاثوليكية وكبار أهل الدولة.
وقد كان لهذه المجالس تأثير أحسن، فقد سنَّ أعضاؤها مع الزمن قانوناً شاملاً يضمن حريات الناس ويسوّى بينهم: قوطاً وإسبانيين، وهو المسمى: ( Fuero Juzgo) (٢) ، وكان لتشريعاته